الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
6
الأخبار الدخيلة
وروى في خبره العشرين « عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يسلف في الغنم ثنيّان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمّى ، قال : لا بأس إن لم يقدر الّذى عليه الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ، ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ويأخذون دون شروطهم ولا يأخذون فوق شروطهم ، قال : والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزّعفران والغنم » . فإنّ اتّحاد سياق السؤال والجواب في الثاني في الغنم مع الأوّل في الحنطة والشعير والزعفران يدلّ على أنّ الأصل فيهما واحد . وأوضح من ذلك أنّ قوله في آخر الثاني « والأكسية مثل الحنطة والشعير والزّعفران والغنم » لا يفهم له معنى وليس له ربط إلّا باتّحاد الخبرين ، وإلّا فلم يذكر في الثاني إلّا حكم الغنم فمن أين أتى في الأكسية كونها مثل الحنطة والشعير والزّعفران . ويشهد مع جميع ذلك أنّ الفقيه ( في باب السلف في الطعام والحيوان وغيرهما ) في خبره الثاني عشر جعلهما خبرا واحدا ، وجعل الأوّل صدر الثاني فقال ثمّة « وروى عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أسلم دراهم في خمسة مخاتيم حنطة أو شعير - إلى أن قال - وسئل عن الرّجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان - إلى آخره » . فلا بدّ ان التهذيب وهم في جعل الثاني خبر سليمان بن خالد بل هو خبر الحلبيّ كالأوّل بشهادة السياق ونقل الصدوق ونقل الكليني روى الثاني فقط ناسبا له إلي الحلبيّ في باب السلم في الرّقيق وغيره ، وإن كان في الاستبصار أيضا في باب من أسلف في طعام نسبه إلى سليمان بن خالد مقتصرا على نقله . ولم يحسن التهذيب حيث فرّق بين الخبرين فاسقط قوله « والأكسية - الخ » عن المعنى ، وإن شاركه الكافي والاستبصار في عدم نقل الاوّل معه ، وإنما نقل الكافي الأوّل في باب السلم في الطعام الباب 79 من كتاب المعيشة ففصّل بينهما بعشرين بابا . هذا وفي الفقيه اختلافات يسيرة في نقل الخبرين مع التهذيب والكافي .